المزي
448
تهذيب الكمال
يقوم . فقلت له : إنك تحمل على نفسك كل هذا ولا توقظني ؟ قال : أنت شاب فلا أحب أن أفسد عليك نومك . ورأيته استلقى على قفاه يوما ونحن بفربر في تصنيف كتاب " التفسير " وكان أتعب نفسه في ذلك اليوم في كثرة اخراج الحديث . فقلت له : يا أبا عبد الله سمعتك تقول يوما : إني ما أتيت شيئا بغير علم قط منذ عقلت ، فأي علم في هذا الاستلقاء ؟ فقال : أتعبنا أنفسنا في هذا اليوم ، وهذا ثغر من الثغور خشيت أن يحدث حدث من أمر العدو فأحببت أن استريح وآخذ أهبة ذلك ، فإن غافصنا ( 1 ) العدو كان بنا حراك . وبه ، قال : حدثني أبو عبد الله محمد بن علي الصوري ببغداد ، وأبو محمد عبد الله بن علي بن عياض بن أبي عقيل القاضي بصور ، وأبو نصر علي بن الحسين بن أحمد بن أبي سلمة الوراق بصيدا ، قالوا : أخبرنا محمد بن أحمد بن جميع الغساني ، قال : حدثني أحمد بن محمد بن آدم بن عبيد أبو سعيد ، قال : حدثنا محمد بن يوسف البخاري ( 2 ) ، قال : كنت عند محمد بن إسماعيل البخاري بمنزله ذات ليلة فأحصيت عليه أنه قام وأسرج يستذكر أشياء يعلقها في ليلة ثماني عشرة مرة . وبه ، قال : حدثني أبو الوليد الدربندي ، قال : سمعت محمد ابن الفضل المفسر يقول : سمعت أبا إسحاق الزنجاني يقول : سمعت عبد الرحمان بن رساين البخاري يقول : سمعت محمد بن
--> ( 1 ) غافصنا بمعنى فاجأنا ، وأخذنا على غرة منا . ( 2 ) هو الفربري .